الثلاثاء، ديسمبر 14، 2010

العراق الجديد: اختيار أم إجبار؟

مرة أخرى، يدرك الكردي أنه لا وسائل الإعلام ولا الذين أقاموا الدنيا وأقعدوها حول تصريح البارزاني بشأن حق تقرير المصير، يفهمون العراق الجديد.

للتذكير فقط: العراق هو اتحاد اختياري للذين يعيشون فيه و ديباجة الدستور تؤكد ذلك:

"نحنُ شَعْب العراقِ الذي آلى على نَفْسهِ بكلِ مُكَونِاتهِ وأطْياَفهِ أنْ يُقَررَ بحريتهِ واختيارهِ الاتحادَ بنفسهِ، وأن يَتَّعِظَ لِغَدِهِ بأمسهِ، وأن يَسُنَّ من مِنْظُومَةِ القيمِ والمُثُلِ العليا لِرسَالاتِ السَماءِ ومِنْ مسْتَجداتِ عِلْمِ وحَضَارةِ الإنْسَانِ هذا الدُسْتورَ الدائمَ."

يبدو أنه لايزال هناك الكثير ممن لا يفهمون أو يدركون هذه الحقيقة "المرة" للعراق الجديد وبالتالي لن يتمكنوا من اتخاذ أي قرار صائب بشأنه وذلك لعدم قدرتهم على النظر إليه أو التعامل معه بشكل واقعي وهذا بدوره يؤدي إلى عدم معرفة أو تشخيص المخاطر أو التهديدات المحدقة بالبلاد وهذا ينطبق على العراقيين أنفسهم، وجيرانهم وحلفائهم.

الضجة التي أثيرت حول تصريح البارزاني عندما كان يخاطب مؤتمر حزبه أثبتت أن الواقع الجديد في العراق لازال عصي الفهم على البعض لأن تصريحاته لم تكن سوى تكرارا للموقف الكردي القديم من حق تقرير المصير.

والمفارقة هنا هي أن الذين يقفون بقوة ضد حق الكردي في تقرير مصيره وقفوا أيضا بقوة ضد قرار غلق النوادي في العاصمة بغداد انطلاقا من "إيمانهم" بحقوق الإنسان غافلين حقيقة أن حق تقرير المصير هو من الحقوق الأساسية التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

في حين يحاول المتعصبون الدينيون إرجاع العراق إلى عصور الظلام، يشعر "دعاة الحرية والحقوق" بالقلق من تأكيد الكردي على حقه في تقرير مصيره. فبدلا من القلق على مستقبل العراق و"وحدته"، الأجدر بـ"أوصياء" وحدة العراق أن يقلقوا على بزوغ دولة دينية متشددة. ينبغي عليهم أن يقلقوا أكثر من جرائم المتطرفين الذين يحاولون زلق العراق إلى الاستبداد والتطرف والإنعزال.

عملية تقسيم العراق الجديد جارية الآن، ولكن ليس من قبل الأكراد وإنما من قبل المتطرفين الذين يسعون جاهدين لتقسيم مجتمعنا على أسس الدين والطائفة.

لو قام زعيم سياسي، أنهى للتو مبادرة جمع فيها بين الفرقاء السياسيين لتشكيل الحكومة، في أي بلد آخر على التأكيد بأن لشعبه الحق في تقرير مصيره لقوبل ذلك بالترحيب، لأن الممارسة العملية لهذا الحق تكمن في البقاء كجزءٍ من البلد.

هنا ينبغي أن يطرح الكردي عددا من الأسئلة:

لماذا أثارت التصريحات هذه الزوبعة؟ هل كان توقيتها سيئ خاصة بعد المبادرة العراقية جدا!

هل عجز الكردي عن شرح قضيته ووجهة نظره لبغداد والعالم الخارجي؟

هل يحتاج الكردي الى حملة أكثر فاعلية في شرح من هم الأكراد؟ أم يحتاج إلى مراجعة علاقاته مع حلفائه في العراق الجديد؟

أيا كانت الأجوبة، فواقع الحال هو أنه ولمرة أخرى يجد الكردي نفسه متهما بأنه يريد أن ينفصل عن العراق.

وتمثل هذه الأزمة فرصة جيدة بإمكان الأكراد اغتنامها كي يشرحوا وضعهم بشكل واضح للجميع.

الكردي يطمح أن يكون جزءا من العالم الحر والمتمدن والأمل أن يكون لبقية العراق نفس الطموح.

قيم المساواة وحقوق الإنسان والحريات المجسدة في الدستور هي التي تضمن وحدة العراق والانتقاص من هذه القيم هو ما سيقسم العراق وليس الأكراد.

الجملة الأخيرة من ديباجة الدستور تنص على ما يلي: "إنَّ الالتزامَ بهذا الدُسْتورِ يَحفَظُ للعراقِ اتحادَهُ الحُرَ شَعْبَاً وأرْضَاً وسَيادةً."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق