الخميس، يوليو 07، 2011

ماذا لو فشل العراق؟

أعاد تصريح رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي حول احتمال تشكيل اقليم فى المناطق الوسطى من البلاد، طرح السؤال الذي يحاول الجميع ان يتفاداه: ماذا لو فشل العراق؟

سؤال حقيقي لا يبدو أن احدا يمتلك إجابة عملية له. ولكنه يستحق التفكير الجدي لان جميع المؤشرات تدل على أن العراق متجه إلى الفشل وعلى وجه الخصوص نحو الدولة التي يتخيلها معارضو تصريحات النجيفي.
والسبب الرئيسي لتفادي الإجابة عن هذ السؤال هو الاعتقاد الراسخ لدى العرب الشيعة بان حكم العراق قد تغير الى الابد، واعتقاد العرب السنة بأن حال البلاد هذا (حكم الشيعة) لن يدوم إلى الأبد. والحقيقة هي بين الاثنين.
وعلى هذين الاعتقادين على الأقل تقوم السياسة في البلاد، ومن هذا المنطلق يعامل كل شريك الشريك الآخر أو الشركاء الآخرين له في الحكم وفي العملية السياسية.
والمثير للاستغراب هنا هو أنه حالما تحدث النجيفي عن احتمال تشكيل الإقليم، الطرح الأكثر عقلانية وواقعية في الوضع الحالي، فإنه تراجع عنه بمجرد ان أثيرت الضجة الكبيرة حوله وتعالت أصوات الحريصين "على وحدة العراق وسلامته"، وكأن وحدة العراق وسلامة أراضيه أصبحت أهم من حياة وأمن وسلامة وكرامة ورفاهية سكانه.
والأغرب من ذلك كان تناسي أو نسيان الحريصين على وحدة العراق وسلامته، للبنة الاساسية التي يقوم العراق عليها والتي تضمن سلامته ووحدته. هذه االبنة هي الدستور الذي صوت عليه أغلب العراقيين والذي ينبغي أن يكون الحجر الأساس لتنظيم العلاقة بين العراقيين ووطنهم وحكامهم. علاقة أساسها ضمان الحياة والأمن والسلامة والكرامة والرفاهية للفرد العراقي هذه العلاقة هي الميزة الأساسية التي ينبغي أن تفرق العراق الجديد عن القديم.
ولكن ما يراه الفرد العراقي اليوم هو نوع من العودة إلى الماضي عندما كان العراق أولا والقائد ثانيا والحزب ثالثا والحكومة رابعا.. والعراقي عاشراً. فالتصريحات المختلفة التي عقبت على الطرح الواقعي للسيد النجيفي غيبت تماما الفرد العراقي الذي من المفترض أن يبنى العراق الجديد له لا أن يكون مرة اخرى ضحية لشعارات ومفاهيم مختلف عليها أصلا وتفسر بشكل مختلف من قبل كل من يأتي إلى السلطة في بغداد.
ويعود اساس هذا الاختلاف في فهم طبيعة العراق، إلى ريبة مكوناته المجبرة على أن تعيش مع بعضها البعض، وبالتالي تحول هذه الريبة ونقص الثقة إلى مخاوف حقيقية من المستقبل.
فلدى الشيعي مخاوف حقيقية من الماضي وتكراره اليوم وبالتالي فهو يحاول أن يبني دولة يسيطر فيها على مقاليد الحكم ويضع اﻵليات التي تمنع تكرار الماضي، اي ماضي التهميش والإقصاء والإبادة الجماعية. ومن هذا المنطلق ولكي يتمكن من السيطرة على زمام الأمور، عليه أن يقلد الطرق القديمة في العمل، من أجل العراق أولا والقائد ثانيا والحزب ثالثا و الحكومة رابعا و..و..و.. والعراقي عاشراً.
أما السني فهو يخاف من المستقبل ويحاول أن يقنع نفسه والآخرين أن الوضع الحالي مؤقت وسيعود يوما إلى حكم البلاد المبنية على الحكم المركزي القوي للعاصمة.
ويبدو أن بين هذا وذاك وجد الكردي لنفسه حيزا جديدا دستوريا للتعايش مع العراق الجديد على أساس علاقة فيدرالية (مضطربة حاليا) بين الإقليم والعاصمة التي يتضاءل يوما بعد يوم أسباب استمرارها عاصمة بالمفهوم التقليدي للعراق، الذي بدوره يقترب شيئا فشيئا للانتهاء كدولة لا تحتمل أكثر من مكون واحد وبالتالي تقترب لحظة فشله. عندها يجب أن يكون لدى الجميع الجواب المناسب لسؤال: ماذا لو فشل العراق؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق