الخميس، يونيو 23، 2011

جمود ما قبل العاصفة أم الاتفاق؟

أصبح الجمود هذه الأيام السمة الرئيسية للعلاقة بين الحكومة والمعارضة في إقليم كوردستان، ففي وقت يعتقد كل من الجانبين أن عامل الزمن في صالحه، تبرز مع كل يوم جديد الحاجة الملحة للوصول إلى حل لتنظيم العلاقة بين الطرفين، لأن التجارب أثبتت عدم قدرة أي منهما على الفوز في هذا الصراع. ففي وقت اتخذت فيه حكومة الاقليم بعض الإجراءات بغرض الإصلاح من قبل، تقوم المعارضة بالتقليل من شأنها وتصفها بتكتيكات فقط لكسب الوقت من قبل الأحزاب الحاكمة التي بدورها لا تثق بالمعارضة على الإطلاق.


يأتي هذا في وقت تتواصل فيه إشارات المعارضة وتلويحاتها بعودة التظاهرات إلى ساحة (السراي) في السليمانية، فيما يؤكد الإتحاد الوطني الكوردستاني أن هذا الاحتمال بات ضعيفا جداَ. هذا كله يسهم في جعل العلاقة بين الطرفين مبنية على انعدام كامل للثقة بين الحكومة والمعارضة، وحوَّل العلاقة إلى قطيعة بعكس ما ينبغي أن تكون عليه، اذ المفروض أن تكون العلاقة بناءة بين الحكومة والمعارضة لا مبنية على عداء الواحد للآخر. ولو تمعنّا في الخارطة السياسية للإقليم لتبين لنا أن مفتاح الحل والخروج من الجمود الحالي يكمن في إيجاد علاقة مباشرة بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني وحركة التغيير المعارضة.

ففي الماضي كان مفتاح الحل يكمن في إيجاد علاقة طبيعية بين الإتحاد الوطني الكوردستاني والتغيير، أما اليوم وبعد الإضطرابات التي شهدتها المدينة وأعمال العنف التي جرت في السابع عشر من شباط الماضي، دخل الحزب الديمقراطي الكوردستاني الى الصراع وأصبح طرفاً رئيسياً فيه.

وبالرغم من قيام الإتحاد الوطني الكوردستاني بإنهاء التظاهرات في المحافظة، يبدو أن الكثير من المراقبين ينظرون إلى العلاقة بين الحزب الديمقراطي والتغيير، وهذا الاحتمال بالتالي يضع الجانبيين أمام خيارات صعبة فمن الجهة ينظر الديمقراطي الكوردستاني إلى حركة التغيير كمجموعة منفصلة عن الإتحاد الوطني بسبب التنازلات التي قدمها حزبهم للديمقراطي. وبالتالي ينظر الكثير من أعضاء الديمقراطي إلى حركة التغيير كحزب معادٍ لهم ولهذا يشعر الديمقراطي بارتياح أكثر مع حليفه الإستراتيجي الاتحاد.

وبالمقابل تشعر حركة التغيير أن حصولها على أي شيء في المستقبل عراقياَ وكوردستانياَ مرهون بعلاقتها مع الديمقراطي، ولكن في الوقت نفسه يتذمر قادة الحركة من تفضيل الديمقراطي للاتحاد الوطني عليهم ويقولون ان "الديمقراطي غير محق في عدم ثقته بنا"، وانه يضع الاتحاد قبلهم بشكل دائم. والطريف هنا هو أن قيادات الطرفين يتحدثون بشيء من الحنين عن العلاقات التي كانت تربطهم عندما كانوا في الاتحاد.

و في ظروف اليوم، تشكل تحالفات التغيير والديمقراطي عبئاَ جديداَ عليهما عندما يحاولان التحرك باتجاه بعضهما البعض. (الأحزاب الإسلامية هي حليفة للتغيير والاتحاد الوطني هو حليف الديمقراطي). وهذا يؤدي إلى استمرار الخلافات وتبادل التهم واستمرار الاجتماعات التي لا جدوى حقيقية منها، وبالتالي غياب خطوات وإجراءات حقيقية لتطبيع العلاقة بين الطرفين.ولتحقيق هذا التطبيع، يتعين على الديمقراطي أن يعلن استعداده لإعادة النظر في تحالفاته وأن يعلن أن أبوابه مفتوحة لإقامة علاقات طبيعية مع حركة التغيير.

وبالمقابل يتعين على حركة التغيير أن تثبت أنها ليست حركة ضد الحزب الديمقراطي أو البارزانيين وأن تبرهن أنها تقف على مسافة واحدة من الجميع كما يجب على الطرفين أن لا يقيما هذه العلاقة على حساب الاتحاد الوطني.

وبرغم الجمود الحالي في العلاقة، يبدو أن الأجواء الكوردية مهيأة لفك هذه العقدة لأن أية جهة لن تتمكن من الإستمرار على ما هي عليه اليوم، وإلا ستكون مسألة وقت لتجتاح الاقليم أزمة جديدة تعيد الكثير مما أنجز إلى الوراء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق