الخميس، يونيو 16، 2011

جهاز عصبي جديد وجسم مهترئ قديم

"وظيفة الانترنيت هي إرسال الرسائل من مستخدم إلى آخر، أو من جزء من البلاد للأجزاء الأخرى. وتوجد طريقتان رئيسيتان يمكن للمستخدم من خلالهما إرسال الرسائل إلى المستخدمين الآخرين. أبسط هذه الطرق هو عن طريق إطلاق بيانات فيسبووك وتويتر ويوتيوب للتداول الداخلي ويمكن نشرها في مواقع وبلدان أخرى.



وعلى النقيض من أسلوب "البث" هذا، يوفر الانترنيت آلية الاتصال المباشر من "مستخدم إلى مستخدم" للرسائل أو الايميلات...

وتتمثل المهمة الرئيسية للانترنيت في السيطرة على البلاد. ويقوم بذلك عن طريق الحصول على المعلومات المحيطة بالمجسات أو الحواس المنتشرة في أرجائه (الكاميرات، اللاقطات، النقال، المسجل، المراقب، المراسل، إلخ...) و إرسالها إلى السلطة من أجل معالجة المعلومات واتخاذ قرار رد الفعل المناسب بشأنها عن طريق إرسال الأوامر إلى الجهات القانونية والحكومية من أجل تنفيذ الأمر".

ما ورد أعلاه، هو نص لتعريف الجملة العصبية في جسم الانسان. استبدلت بعض الكلمات الواردة فيه بمفردات خاصة بمجال الإنترنت، كلمات من قبيل، الرسالة، البلاد، الفيسبوك، تويتر...الخ.

لو بحثت عن تعريف لوظيفة الجملة العصبية في جسم الإنسان، لوجدت أن بضعة وظائف رئيسية جداً قريبة مما يقوم به الإنترنت في عالمنا اليوم. و لكن ما هو على قدر كبير من الأهمية هنا هو أن يكون للجسم الذي يؤدي الإنترنت فيه وظائفه (الدولة، الحكومة، الدوائر، المؤسسات...الخ) نفس القوة و القدرة على الإستجابة المطلوبة كما في جسم الإنسان، و في الوقت نفسه، كلما كان هذا الجسم بمنأى عن المرض، كلما أدى وظائفه اليومية بشكل أفضل. و تصبح هذه الحاجة أكثر الحاحاً يوم بعد آخر.

فعن طريق مقارنة إدارة الدولة والحكومة والمنظمة والشركة، بسير وظائف جسم الإنسان، نرى ان هناك ثلاث خصائص رئيسية يجب توفرها في هذه المؤسسات كي تكون لها الإستجابة المناسبة وتستطيع مواكبة عالم اليوم.

أولاً: السرعة، ففي السابق، كان وصول المعلومة الى الشخص المسؤول وإستجابة ذلك الشخص لتلك المعلومة، يستغرق الكثير من الوقت. و لكن زمننا الحالي يسمى بزمن "الآن". المعلومة تصل "الآن" والإستجابة يجب أن تكون "الآن". فكلما ازدادت المعلومات عن موضوع ما، كلما كثُرت الأسئلة حوله، وكلما كثُرت الأسئلة حوله، كلما كبرت فجوة المعلومات. فإن لم تقم "الآن" بالإجابة او الإستجابة، فهناك العديد من الآخرين يقومون بملأ هذا الفراغ عنك صحيحة كانت المعلومات أم لا.

فكلما إستجابت مؤسسة ما لحدث أو معلومة ما بسرعة و بشكل مناسب، كلما ازدادت قدرتها على الاستمرار.

ثانياً: القدرة على العمل وأداء الوظائف. كما هول الحال بالنسبة لجسم الإنسان، اذا لم تكن لمؤسسة ما القدرة المناسبة أو الكافية على إنجاز المهمة ستكون مؤسسة مصابة بالشلل. ففي معظم الأحيان تعرف هذه المؤسسة ما الذي ينبغي القيام به، و لكنها تفتقر الى القدرة على أداء هذه المهمة لأي سبب كان، الميزانية، الصلاحيات، انعدام إرادة العمل أو الإصلاح.

وبالتالي يحول عدم القدرة هذا، المؤسسة إلى جسم هامشي أو إلى عالة على من يمولها وشيئاً فشيئاً يصبح وجودها كعدمه.

ثالثاً: المعرفة. لو واجهتَ، كمؤسسة أو شخص، مشكلة ما ولم تعرف كيف تتعامل معها وما الذي ينبغي عليك أن تقوم به إزاءها حينها ستكون في ورطة كبيرة وحال أسوأ من الحالتين المذكورتين سلفاً، وستكون معالجتها أكثر صعوبة في غياب نظام ينمي المعرفة بشكل مؤسساتي. ولو طبقنا الشروط المذكورة أعلاه على الكثير من مؤسساتنا لرأينا أن معظمها تتباطأ في الإستجابة بشكل مناسب أو تعوزها القدرة على هذه الإستجابة أو تفتقر الى فهم ضرورة الإستجابة العاجلة و المناسبة. ولا داعي للخوض في ما سيجري لهذه المؤسسات لو استمرت على حالها. لذا هناك حاجة ملحة جدا لوجود نظام إداري سريع و ذو قدرة على العمل وصاحب معرفة مؤسساتية. و لا يمكن تحقيق ذلك الا عن طريق ارادة حقيقة لتحقيق الحكومة الالكترونية و توفير حق الوصول الى المعلومة الذي من شأنه الزام الحكومة بشفافية حقيقية وتضع الشخص المناسب في المكان المناسب. و هذا بدوره يؤدي الى ظهور إدارة قادرة على الاضطلاع بمهامها بشكل سريع ومناسب و بدراية واتقان. فالجهاز العصبي الجديد يتطور يوما يعد يوم وإن لم يواكبه الجسم بنفس الوتيرة ستكون النتيجة الموت البطيئ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق