الثلاثاء، نوفمبر 23، 2010

رياضيات سياستنا.. النقاط والاستحقاق

حالما اعتقدنا أنه تم التغلب على عقبة العرق والطائفة مع نهاية معركة الرئاسات الثلاث، تلوح بوادر عقبة أخرى في معركة الوزارات التي تجلب معها السؤال الجوهري التالي: ما هو مدى استعداد العراق للتغلب على نظام المحاصصة العرقية والطائفية أو إلى أي مستوى دون الرؤساء والوزراء، ينبغي على هذا النظام أن يذهب في الجهاز الإداري للدولة.

نتذكر جيدا أن شيعية الدكتور أياد علاوي كانت إحدى القضايا التي أثيرت حول حصوله على أحد المنصبين الآخرين، رئاسة الجمهورية أو رئاسة البرلمان، لأن "المنطق" السياسي في العراق الجديد يفرض توزيع المناصب السيادية الثلاث بين الشيعة والسنة والكرد، بحسب ترتيب الصلاحيات والأهمية وينعكس ذلك بشكل واضح على النقاط المخصصة لكل وظيفة والتي ستستقطع من حصة كل كتلة حائزة على المنصب.

وسيكون هذا على وجه التحديد مشكلة المرحلة الجديدة من تشكيل الحكومة. ويعيد إلى المقدمة السؤال القديم الجديد: هل العراق ديمقراطية تحكمها الانتخابات أم لا يزال دولة عرق وطائفة تحكمها المحاصصة؟ الجواب لحد الآن هو الثاني وحراك الشهر المقبل سيشكل فرصة أخرى للإجابة.

كما في تشكيل الحكومة السابقة، سيتم تبني نظام النقاط وستخصص لجميع المناصب، ومنها الرئاسات الثلاث، نقاط محددة ستكون تقريبا كآلاتي (اتفاق الكتل سيحدد الأرقام النهائية): رئيس الوزراء: 15 نقطة، رئيس مجلس النواب: 12 نقطة، رئيس الجمهورية: 10 نقاط، نوابهم: 8 نقاط، الوزارات السيادية: 8 نقاط، الوزارات الإنتاجية 6 نقاط، الوزارات الخدمية 5 نقاط، ووزارات الدولة: 3 نقاط.

وباختصار، يعطي هذا النظام لكل كتلة مشاركة في الحكومة عددا من النقاط يتناسب مع عدد المقاعد التي حصلت عليها في البرلمان. وتحدّد هذا النسبة من قبل الفرق التفاوضية للكتل. فقد كانت النسبة في الانتخابات السابقة نقطة واحدة لكل مقعدين. إلا أن هذه المرة، وحسب ما يقول بعض المفاوضين ستكون النسبة حوالي 2.6 مقعدا لكل نقطة.

وتستقطع النقاط المخصصة من الكتلة المعنية لكل منصب تشغله. آخذين بعين الاعتبار أن الكل مشارك في الحكومة هذه المرة، سيكون الطلب على المناصب الوزارية محتدما لأن كل كتلة تخطط للحصول على أكثر مما تستحقه بموجب نظام النقاط هذا.

فمثلا سيستنفد الكرد معظم نقاطهم الانتخابية بعد تعيين نائب رئيس الوزراء منهم. وإذا ما طبق نظام النقاط هذا، فلن يكون في الحكومة المقبلة أي وزير كردي!

وفي نفس السياق، إذا حصل الدكتور علاوي أو أي عضو شيعي بارز في العراقية على منصب رفيع المستوى يسحب الكثير من النقاط، سيعتبر السنة، الذين ينظرون إلى علاوي كشيعي وليس عضوا في العراقية، بأن ذلك يخل بـ"التوازن الوطني" لان الشيعة سيكونون أكثر من السنة في التشكيلة الوزارية الجديدة.

أن هذه الورطة تبرهن على أن رياضياتنا السياسية لها قوانينها الخاصة، والواقع هو أننا ما زلنا دولة عرقية وطائفية ونحن نتصرف فيها وفقا لذلك، فللتمثيل العرقي والطائفي أهمية أكبر من التمثيل الانتخابي اليوم.

بالطبع، لا يرغب أي عراقي بذلك لأننا رأينا بأم أعيننا كيف تساهم المحاصصة في زيادة الفساد وفي تدهور الوضع الأمني في البلاد.

ويفرض الوضع الحالي ضرورة أن تكون المهمة الأساسية للحكومة القادمة تخليص البلاد من مأزق المحاصصة وانعدام الثقة بين العراقيين.

الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي إيجاد آلية تضمن تطبيق وتنفيذ مصالحة وطنية حقيقية وحل جميع القضايا العالقة بين بغداد وأربيل.

آلية جيدة ستمثل ضماناً قويا للحقوق الديمقراطية ومبدأ تساوي الفرص لكافة العراقيين بغض النظر عن عرقهم وطائفتهم. هذان المبدآن نص عليهما الدستور بشكل جلي و يرددهما قادتنا بشكل يومي تقريبا.

لحين حدوث ذلك، سيبقى العراق دولة العرق والطائفة لا يثق فيها أحد بالآخر ويبحث كل مكون فيه عن الحماية والضمانات. وفي ظل نظام كهذا ولتأمين العدالة والحماية، يحصل الصغير على "أكثر مما يستحق" ويحصل الكبير على "أقل مما يستحق".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق