مرة أخرى يعود جدل رئاسة الجمهورية إلى المقدمة ولكن هذه المرة باستخدامها كورقة مساومة لإرضاء جانب ضد آخر في حسم موضوع رئاسة الوزراء.
ينص الدستور على أن السلطة التنفيذية تتكون من رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء. وأثبتت السنوات السبع الماضية أن العلاقة بين المؤسستين مفتاح تسيير أمور الدولة إلى الأمام في بلد يسير بخطى بطيئة جداً فالمؤسستان تكادان أن تعملا كفريق واحد في معظم الوقت، وبالتالي فالانسجام بينهما أمر ضروري جدا.
ويتجلى ذلك في أمثلة مختلفة من السنوات السبع الماضية عن العلاقة المضطربة احيانا والهادئة احيانا أخرى بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية.
وأثبتت تجربة رؤساء الوزراء الثلاث ورئيسي الجمهورية، أن العلاقة بين المؤسستين تحتاج إلى تنظيم بشيء من القانون وشيء من السياسة وبالأشخاص أنفسهم.
السلطات الدستورية للرئيس محدودة جدا وعراق اليوم يتطلب أكثر من ذلك من الرئيس. ولكي يكون الرئيس ناجحا فلا بد أن يكون سياسيا من الطراز الأول وعلى علاقة جيدة بمعظم الأحزاب وورائه كتلة قوية متماسكة وقدرا كافيا من المواهب والمهارات القيادية وإصرار على معالجة مشاكل البلاد. فالكثير من المشاكل التي لم تحل – ويوجد العديد منها - تصل في نهاية المطاف إلى مكتبه.
كما يجب أن يكون لدى الرئيس الناجح النفوذ السياسي لحل هذه المشكلات ولابد أن يكون قادرا على التقاط الهاتف والتحدث مع رئيس الوزراء أو أي وزير أو حتى أي شخص بسيط لتسوية القضايا.
أثناء فترة عملي كمستشار إعلامي له وعندما كانت الأزمات تواجه البلاد، كان الرئيس طالباني يقول دائما: ليس لدي الكثير من الصلاحيات الدستورية ولكني أملك صلاحيات "مام جلالية" لحل المشكلة.
وبنفس القياس فبالرغم من أن دور رئيس الوزراء أكثر وضوحا وصلاحياته أوسع في الدستور. غير أن هذا لا يكفي في عراق اليوم. فبالإضافة إلى مهارات الإدارة والقيادة الناجحة التي يجب أن تتوفر لدى رئيس الوزراء الناجح، يجب أن يكون رئيس الجمهورية داعماً له.
وتبين السنوات الماضية بأنه عندما يكون رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية متخاصمين، لا يتحرك شيئ إلى الأمام، فالخلاف بين الزعيمين يتسرب إلى مؤسستيهما.
وبغض النظر عن قومية أو طائفة أي من الشخصين المختارين لهذين المنصبين، فلابد لهما من أن يعملا بانسجام تام وأن يسعى كلٌ منهما لنجاح الآخر في عمله.
ولذا فإن وجود رئيس للجمهورية كان سعى أصلاً ليكون رئيسا للوزراء وانتهى به المطاف رئيسا للجمهورية، سيؤدي بطبيعة الحال بهذا الشخص، إلى سعيه (رئيس الجمهورية) لبذل كل ما بوسعه لإثبات أنه كان الأجدر بشغل منصب رئيس الوزراء. مشهد كهذا سيؤدي بالتأكيد إلى شل عملية صنع القرار البطيئة والصعبة أصلاً في البلاد. ولذلك فإن اختيار الشخص المناسب لمنصب رئيس الجمهورية شرط أساسي لضمان سلاسة و سلامة سير السياسة والإدارة في البلاد.
هذا النقاش وغيره من النقاشات المشابهة حول المناصب المتعددة في بغداد قد تؤسس أرضية جيدة لاختيار الشخص المناسب للمكان المناسب.
فالقول بأن مرشحا ما يجب أن يشغل منصب الرئيس أو رئيس الوزراء لانه كردي أو عربي، شيعي أو سني، سيزيد الأمور سوءا وتعقيدا بالنسبة للمرشح. ويثبت ذلك أنه بعد سبع سنوات ما زلنا ندور في حلقة الديموغرافيا والجغرافيا المفرغة.
تمنح هذه المرحلة فرصة تاريخية للعراقيين لإثبات أنه وبعد سبع سنين من حكم شبه ديمقراطي، فإن المحاصصة هي خطوة أبعد، وتعيين الشخص المناسب في المكان المناسب هو الخطوة الأقرب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق