الخميس، فبراير 10، 2011

فيسبوكستان.. تويترستان

للذين لم يتابعوا تفاصيل ما حدث في تونس ويحدث الآن في مصر، هاهي القصة ببساطة:
كانت حكوماتهم تدار من قبل مجموعة صغيرة فاحشة الثراء، فاسدة، غير شفافة، عنيفة ولا تمثل الشعب. الشعب بدوره فقير جدا، معدم، محروم من أبسط الحقوق والخدمات الأساسية. والأهم من ذلك كله هو أنه كان جاهلا بما يدور حوله وفي العالم.
هذا الترتيب كان مريحا جدا للسلطة إلى أن دخل عنصر جديد المعادلة وعكر صفو الحياة على تلك الحكومات - الانترنيت. هذا الكائن الجديد ربط الفرد بما يجري حوله وبالعالم، وحوّل قيم الحكم الرشيد وحقوق الانسان والحريات إلى مبادئ عالمية غير قابلة للتفاوض.
فلم يبق بعد اليوم حكومة نصف فاسدة أو مسؤول نصف فاسد. فإما أن تكون فاسدا أم لا، شفافاً أم لا. بنتيجة ذلك، أصبحت الفجوة المعلوماتية، التي تخلقها الحكومات عادة، اكثر وضوحاً وإن لم تقم السلطات بملئها فسيفعل ذلك الآخرون من ذوي النوايا المبيتة كالجزيرة و أخواتها أو قد يقوم بذلك الفرد ذو المعلومة المنقوصة.
هذا الواقع الاتصالي الحديث خلق مشهدا معلوماتيا جديدا وبالتالي مواطنا عالميا جديدا. مواطن ملم بمايجري حوله ويعرف تماما مايريد. مواطن لا يخشى القتال مطالبا بحقه في العيش برخاء وحرية وكرامة. مواطن لايتحمل أويتسامح مع الحكومة السيئة بعد اليوم. هذا الواقع الجديد، يوحدنا جميعا في وطن واحد.
هذا الوطن الجديد يدعى: فيسبوكستان أو تويترستان أو أفضل من ذلك ويكيليكستان.
هذا الوطن الجديد لا يوحده حاكم أو تجمعه حدود. الشيئ الوحيد الذي يوحده هو قيم المواطنة والحوكمة والحقوق والحريات.
مواطنو هذا الوطن يشتركون في تطلعاتهم ومطالبهم من حكوماتهم ويتشاركون أيضا في معلومات الحياة اليومية عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي.
هذا الواقع الجديد يضع الكثير من الحكومات تحت ضغوط تطبيق المعايير العالمية في الحكم الرشيد و الشفافية. معايير وضعها مواطنو هذا الوطن الجديد عن طريق الفيسبوك والتويتر وويكيليكس. معايير لاتقبل أي تقصير من الحكومة لأنه وببساطة لم يعد بالامكان إخفاء أي شيء بعد اليوم.
مواطنو هذا الوطن خلقوا هذا الجو الجديد وكان لديهم الكثير من الوقت كي يتأقلموا معه. هذا الجو الجديد قلص الفارق بين تطلعاتهم ومطالبهم المختلفة وسيقوم أيضا بتقليص الفارق بين الحكومات المختلفة ومعايير حكمها. التحدي الآن للحكومات التي تشبه حكومتي تونس ومصر، فعليها أن تفهم هذا الواقع الجديد ومتطلباته من الحكم الرشيد والشفافية وسيكون عليها أن تتصرف بنزاهة وعدالة.
والشيء الجديد أنه وبعكس الماضي (وبعض حالات الحاضر) لا يمكن للسلطات بعد اليوم أن تختبئ وراء التاريخ أو الثورة أو "التهديدات الخارجية".
فبفضل الانترنيت والفيسبوك والتويتر وويكيليكس، يدرك الجمهور تماما مبادئ الحكم الرشيد و يقدر ايضا الاخطار المحدقة به.
وبنفس المقياس، يدرك الجمهور أن المسؤول الفاسد هو مسؤول فاسد بغض النظر عن تاريخه، بطل حرب كان أم لا، ثوريا كان أم لا. فالجمهور يتوقع منه أن يؤدي المهمة التي اوكلت إليه والتي تم تعيينه من أجلها.
الخبر السار لمواطني الوطن الجديد هو أن السلطة الحقيقية تكمن في أيديهم الآن ولاعودة للماضي، فكلما كانت هواتفنا النقالة وكومبيوتراتنا مربوطة بالانترنيت كلما أصبحت الحياة أفضل.
والخبر السيئ للحكومات الفاسدة هو أن الحياة تغيرت أيضا للأبد. أما بالنسبة للمسؤول الفاسد الذي يسعى أن يحصل على منصب حكومي لتحسين معيشته، فسيدرك قريبا أن ذلك غير مجدٍ ولا يستحق العناء والأجدر به أن يبحث عن عمل آخر لتحسين حاله. لأن ساحات التحرير كثيرة في هذا الوطن الجديد ومواطنو فيسبوكستان، تويترستان وويكيليكستان، يمسكون بالمستقبل وعلى القادة أن يدركوا ذلك. لأن القيم العالمية للحكم الرشيد والشفافية وحقوق الانسان و الحريات ستصبح قريبا قواعد سلوك أي حكومة تريد البقاء في السلطة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق