الخميس، مارس 10، 2011

الكرة في ملعب الرؤساء

بغض النظر عن الآراء المختلفة بشأن الاحتجاجات، نرى أن البلاد تتجه نحو أزمة حقيقية. فنحن اليوم ننقسم الى معسكرين: معسكر يضم الأكثرية يطالب بالقضاء على الفساد وتوفير خدمات أفضل؛ ومعسكر يضم الأقلية يريد أن يبقي الحال كما هو.
وبتمعن أكثر في الحال نرى أن المتظاهرين موجودون في موقع المهاجم أو المبادر والسلطة في موقع المدافع بالرغم من اتخاذها لبعض الإجراءات العنيفة للحد من التظاهر في بعض الأماكن. ويبدو أن هذا المسلسل سيستمر إلى أن يتحقق تغيير جذري في الطريقة التي تدار بها شؤون حياتنا اليومية. وهذا يتطلب تغييرا كبيرا وشاملا في أسلوب عمل السلطة.
ففي واقع الحال توجد فراغات كبيرة في طريقة عمل الحكومة اليوم ما يجعل القضاء على الفساد وتوفير الخدمات امرأ يكاد يكون مستحيلا؛ وهنالك العديد من الأسباب لذلك: عدم وجود الشخص المناسب في المكان المناسب. عدم وجود تصور واضح حول كيفه القضاء على الفساد. عدم وجود معرفة كافية بكيفية إدارة القطاع العام وعدم وجود رؤية واضحة لمستقبله في ظل التطور التكنولوجي الحاصل اليوم. وفوق كل هذا، عدم وجود إرادة سياسية حقيقة لحل هذه المشاكل او القضاء عليها في مختلف المستويات.
عندما يمر بلد ما بأزمة، يبرز إما دور الشعوب أو دور القادة في إخراج البلاد من التأزم. ويستطيع الشعب إخراج البلاد من الأزمة بأخذ زمام المبادرة عندما يكون الحل واضحا، كما كان الحال في مصر وتونس «الشعب يريد تغيير النظام».
الحال في العراق مختلف فالمطلب ليس تغيير النظام لحد الآن بالنسبة لمعظم المتظاهرين، والمطلوب اليوم هو تغيير أسلوب النظام لكي يكون قادرا على مواجهة التحديات المحدقة بالبلاد. وهذا يضع القادة في اربيل وبغداد أمام مسؤولية إحداث التغيير المنشود.بالنظر إلى أربيل نرى أن الحكومة ليست قادرة على إجراء تغيير يمهد للقضاء على الفساد وتوفير الخدمات و السبب بسيط فرئيس الوزراء الدكتور برهم صالح لا يتمتع بالقوة الكافية لاتخاذ القرارات الحدية.ففي السليمانية يأتي ترتيبه من حيث القوة والنفوذ داخل حزبه الرابع أو الخامس في أحسن تقدير بالرغم من منصبة الرسمي (نائب الأمين العام للحزب) أما في أربيل ومناطق نفوذ الحزب الديمقراطي، فلا يستطيع أن يتخذ أي قرار أو إجراء إلا إذا وافقت قيادة الحزب عليه.
وبالتالي لا يستطيع الدكتور برهم اتخاذ أي إجراء حدي إلا إذا وافق عليها ثلاث أو أربع من قيادات كل من الحزبين الحاكمين في اربيل والسليمانية. وهذا يترك الكرة في ملعب رئيس الإقليم السيد مسعود بارزاني الذي يتمتع بقوة سياسية وقانونية كبيرة تمكنه من قيادة حملة إصلاح شاملة تمهد الطريق للقضاء على الفساد بكل أنواعه وتوفير الخدمات. في تصدره للحملة، يستطيع رئيس الإقليم أن يبدأ بالقريبين منه. وفي الحقيقة يفضل أن يبدأ بالقريبين منه لكي يثبت جديته في الإصلاح.
وبنفس المقياس وفي بغداد، يستطيع رئيس الوزراء نوري المالكي أن يطلق حملة إصلاح وطنية يعيد بها ثقة المواطن بالأداء الحكومي عن طريق تثبيت مبادئ الحكم الرشيد والتمهيد لإحداث تغيير كبير في الاتجاه الصحيح.
الأمر المهم هنا هو أن رئيس الوزراء يتمتع بصلاحيات دستورية وإدارية واسعة كافية تمكنه من أن يجعل من هذه الحملة نقطة تحول كبيرة في فترة رئاسته. الكل يتذكر صولة الفرسان والتغيير الذي أحدثته لسمعته كرئيساً للوزراء.
بإمكان المالكي أن يستثمر ما أنجزه في صولة الفرسان وأن يقوم بحملة مشابه للقضاء على الفساد وتوفير الخدمات.
والبداية القوية تكون عندما يبدأ بمحاسبة الذين اقرب إليه كحزبه أو المقربين منه. عندها تصبح مهمته في تطبيق القانون على الآخرين أسهل بكثير.مبادرات من هذا النوع ستكون هي الوحيدة الكفيلة بنزع فتيل الأزمة في بغداد وأربيل لأنها ستجمع التأييد الشعبي الواسع لها وستخلق جوا جديدا يوحد الجميع حول هدف مشترك ومستقبل جديد بعيدا عن الأزمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق