عندما تنتهي المائة يوم التي حددها رئيس الوزراء نوري المالكي وعندما يبدأ رئيس الإقليم مسعود بارزاني حملة الاصلاح، سيكتشف الرجلان والذين يريدون ان يروا الوضع متغيرا، أن هنالك «حاجة ملحة للقضاء على الفساد»!
ولكن السؤال هنا أي فساد؟ كيف ننهيه؟ من الذي يجب ان يُعاقب؟ ومن الذي يجب ان يُردع؟ كيف نشخصه؟ لايبدو انا هنالك أي جواب واضح لأي من الاسئلة اعلاه.
نقول دائما ان الارهاب و الفساد وجهان لعملة واحدة. وبتمعن في حرب العراق على الارهاب، نرى ان الحرب وقعت ضحية الحال السياسي للبلاد. فالتركيبة السياسية اليوم، جعلت من محاربة الارهاب امراً شبه مستحيل.
لم يكن هنالك تعريف موحد للكلمة لانه كان مسيساً، كان هناك، ولايزال في بعض الأحيان، إرهاب شيعي وإرهاب سني. ففي وقت ما كان يعتبر إنجازا أن يدين طرف ما عملية ارهابية جرت في الطرف الثاني.
وساهمت عدة عوامل في تغير ذلك، العملية السياسية اصبحت اكثر احتواء للفرقاء السياسيين والخارجين عنها وبالتالي أُخرجت السياسة من الإرهاب الى حد كبير وازداد عدد الذين يريدون أن يروا نهاية للارهاب وبالطبع حدثت نقطة تحول عندما قامت الصحوات في المناطق السنية من البلاد ضد القاعدة وقام رئيس الوزراء بشن حملة صولة الفرسان على المليشيات الشيعية في الوسط و الجنوب. ولكن سياسة البلاد والمحاصصة العرقية والطائفية والسياسية يعيقان التقدم في الملف الامني ويجعلان وجود تصور مؤسساتي او خطة للمستقبل، امرا شبه مستحيل في الوضع الحالي. للتذكير فقط، لازالت البلاد تنتظر تعيين وزراء الداخلية والدفاع والأمن الوطني.
كحال الإرهاب، لايبدو أن هناك تعريفا موحدا أو واضحا للفساد ولايوجد اي تصنيف له. ماهي انواع الفساد المنتشرة في العراق؟ اي نوع من الفساد يلحق ضررا اكبر بجسم الدولة؟ القضاء على اي نوع من انواع الفساد، سيكون اسهل من الانواع الأخرى ويحقق تأثيرا اكبر؟
لو بقي الحال كما هو، سيكون انهاء الفساد امراً مستحيلاً للأسباب التالية:
• عدم وجود جهاز قضائي وهيئة نزاهة مستقلين وقويين بعيداً عن المحاصصة الحزبية.
• عدم وجود أطر قانونية واضحة ودقيقة لتعريف الفساد تضع الرادع المناسب له.
• عدم وجود القوانين الأخرى التي تقلل من الفساد كقانون حق الحصول على المعلومة.
• عدم وجود معلومات أو بيانات دقيقة او دراسات او بحوث عن الفساد في العراق بين ايدي المسؤولين في الدولة الذين ينبغي ان يكونوا من محاربي الفساد. (مع التقدير والاحترام للبحوث والدراسات الموجودة على موقع هيئة النزاهة، لكن لم أسمع أو أرى أيا من هذه البحوث على مكاتب المسؤولين في الدولة أو في أحاديثهم ولقاءاتهم مع الفضائيات).
• عدم وجود اشتراك ودعم جماهيري لمحاربة الفساد بالرغم من التظاهرات. لحد الآن لاتوجد حملة توعية مدروسة حول تشخيص الفساد و محاربته من قبل العامة.
• عدم وجود الظروف المعيشية المناسبة للموظفين في اسفل سلم رواتب الدولة لكي يتحول ذلك الى عامل مساعد للقضاء على الفساد اليومي الصغير.
• عدم معاقبة او محاسبة الفاسدين فى أعلى سلم الرواتب الحكومي.
• والأهم من ذلك كله هو ان تكون هناك ارادة سياسية حقيقة لمعالجة الثغرات المذكورة اعلاه.
لايوجد شي لحد الآن يدل على وجود إرادة سياسية حقيقية او القدرة على القضاء على الفساد. والسبب الرئيس لذلك هو الشلل الذي تعاني منه السياسة في البلاد بسبب المحاصصة.
لن ينتهي الفساد في البلاد الا اذا وجدت آلية عملية لمنع دخول المحاصصة في الحرب على الفساد وبغياب ذالك، لايمكن ان تتخذ اي خطوة لاخراج الفساد من الدورة الدموية للدولة العراقية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق