الخميس، مارس 31، 2011

بين القائد والمؤسسة

يثير التغيير الشعبي الذي نراه في المنطقة الكثير من التساؤلات حول قابلية استمرار النظام السياسي الحالي ومستقبل البلاد.
الديمقراطية والحكم المؤسساتي هي إحدى أهم المبادئ التي نحاول أن نعمل من أجلها في العراق الجديد. نظام يضع المواطن والمؤسسة أولاَ. ولكن تصرف اللاعبيين الأساسيين في العراق الجديد يثبت العكس لحد الأن، فالقادة والكتل السياسية هم الذين يأتون أولاَ.
وبعودة سريعة للماضي القريب نستطيع أن نعرف جزءا من الأسباب. ففي عام 2003 كانت أمثلة الحكم المتوفرة أمام العراقيين محدودة. الديمقراطيات الغربية، وإيران والأنظمة العربية.

ومن هذه الأمثلة يبدو أن العراق قرر أن يحذو حذو البلدان العربية التي تضع القائد أولاَ والحزب ثانياَ و المواطن والمؤسسه أخيرا.
ففي الديمقراطيات الغربية، يلتف الجميع حول عدد من المبادئ والقيم المشتركة ويناضل الجميع من أجل إعلائها. في العراق يحتاج ذلك إلى توافق وطني حول هذه المبادئ وتجربة السنوات الماضية أثبتت استحالة ذلك.
أما في المثال الإيراني، فتجتمع الطبقة الحاكمة حول هدف واحد وبالتالي انتظمت القيادة الإيرانية الموحدة في مؤسسة حاكمة متماسكة. لاداعي للخوض في أسباب عدم نجاح هذا النموذج في العراق!
لهذه الأسباب وعدد من الأسباب المحلية الأخرى كالوضع الأمني والحاجة إلى الإستقرار بأي ثمن، قام العراق بمحاولة تطبيق التجربة العربية في الحكم والتي تضع القائد في مركز ثقل كل شيء، والحزب السياسي حامياَ لحمى البلاد وحارساَ على الوطنية فيه. وهذا كان واضحاَ في مراحل مختلفة من التاريخ الحديث للعراق. فمع تشكيل كل حكومة جديدة، يصبح الشغل الشاغل للقائميين على تشكيلها إيجاد الوظائف للأشخاص وليس إيجاد الأشخاص للوظائف.
وبعد تشكيل الحكومات قام قادة العراق بتقليد القادة العرب قدر الإمكان. فكل الطرق باتت تؤدي إلى القائد. كل القرارات اتخذت من قبل القائد. إن لم يتوفر أحد للقيام بمهمة ما، يقوم القائد بها. وهذا الامر بدّل دور القائد من راعٍ للبلاد إلى سيد العارفين القادر على إنجاز كل شيء.
وترسخت هذه الثقافة أكثر وأكثر عبر الإعلام المملوك من قبل القائد نفسه والذين يحيطون به. وبعض الأمثلة في العراق الجديد تثبت ذلك.
عندما بدأت التظاهرات في إقليم كردستان، أهملت الحكومة الكردية المتظاهرين بل وسمّتهم بالمشاغبين. ولكن عندما عاد رئيس الإقليم وأكد تأييده للحق في التظاهر، تغير كل شيء وبدأت حكومة الإقليم بالتعامل مع المتظاهرين.
في بغداد، رئيس الوزراء هو القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير الدولة لشؤون الأمن الوطني والمشرف على الهيئات المستقلة كالإعلام وغيرها والكثير من الوظائف الأخرى، كإصدار باجات المنطقة الخضراء لغير موظفي الحكومة، وجميعها وظائف يشغلها الشخص نفسه!
علينا أن لاننسى أن مطالب تغيير النظام في المنطقة تأتي عندما تكون السياسة مشخصنة وليست ممأسسة، والواجب الرئيس هنا هو أن يقوم القادة بتغير دورهم من مسؤولين عن كل المهام و غير قادرين على إنجاز معظمها، إلى أن يكونوا راعين للعملية الديمقراطية وتحويل البلاد من دولة قادة وأحزاب إلى دولة أفراد و مؤسسات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق