الجمعة، أبريل 22، 2011

بين أغلبية أربيل وشراكة بغداد

يصاب المتابع للشأن العراقي السياسي اليوم بحيرة كبيرة عندما يحاول أن يبحث عن أسباب المشاكل التي تمر بها البلاد وسبل حلها. ففي بغداد، تكاد كلمة الإخفاق أن تصبح عنوان الأداء الحكومي والسياسي والسبب الرئيسي بحسب الكثير من المراقبين و المشاركين في الحكومة و العملية السياسية، هو كون الحكومة حكومة شراكة وطنية و قبل هذه الحكومة كان السبب هو أنها حكومة وحدة وطنية.
وبين هذه الحكومة وتلك التي سبقتها الكثير من أوجه الشبه في عدم قدرتهما على حل المشاكل والقضايا العالقة والمضي قدما بالبلاد. والسمة الرئيسية للعصرين، عصر الوحدة الوطنية وعصر المشاركة هي أن جميع الأطراف "المشاركة" تلقي باللائمة على الأطراف الأخرى في حين تبقى عملية التطور وتوفير الخدمات والقضاء على الفساد في البلاد مصابة بالشلل.
فعلى سبيل المثال، تبقى قضية تعيين الوزراء الأمنيين ونواب رئيس الجمهورية والمصالحة الوطنية والنظام الداخلي لمجلس الوزراء واتخاذ إجراءات حقيقية لمحاربة الفساد والعديد من القضايا الأخرى تراوح مكانها لأنها جميعا مرهونة باتفاق جميع الشركاء على جميع التفاصيل.
ويبدو أن هذا المسلسل مستمر، وبين الفينة والأخرى سنرى حلقة جديدة منه تؤكد عدم نجاح هذه التركيبة أو الحل التوافقي في إدارة شؤون البلاد لأنه وببساطة تعزيز للمحاصصة التي لا يمكن لها أن تحرك أي شيء إلى الأمام والسنين الماضية أثبتت ذلك.
وكنتيجة منطقية لهذا التحليل قد يقول القارئ أن حكومة الأغلبية أفضل من الشراكة للمضي قدما وحل مشاكل البلاد.
ولكن بالنظر إلى الحال في إقليم كوردستان، نرى أن أسباب الفشل موجودة هناك أيضا. فعدم وجود الاتفاق بين الحكومة والمعارضة حول القضايا الاساسية التي تهم الإقليم ومستقبله كبعض القوانين الأساسية ودستور الإقليم الأمر الذي ساهم بشكل كبير في فشل محاربة الفساد وسوء الخدمات اللذين يعدان من أهم أسباب ما يجري الآن في السليمانية. بالإضافة إلى الأغلبية غير المتوازنة للحكومة التي يشترك فيها الحزب الديموقراطي الكوردستاني صاحب الاغلبية في أربيل ودهوك، والاتحاد الوطني الذي أتى ثانيا في السليمانية بعد حركة التغييرالمعارضة.
وتمثل التطورات الأخيرة للأحداث في السليمانية دليلا جديدا لعدم قدرة حكومة الأغلبية هذه على التعامل مع الأزمات بالشكل المطلوب خاصة عندما يكون الشريك الحائز على أصوات الأقلية في منطقة ما حاكما حصريا عليها بل ويتولى مرشحه رئاسة الحكومة. الأمر الذي جعل الكثيرين يعتقدون أن هذه التركيبة أدت إلى نوع من القطيعة بين الحكومة وبين الشارع وخاصة في السليمانية تاركين المجال أمام المعارضة التي تتمتع بأغلبية أصوات السليمانية أن تأخذ زمام المبادرة في المدينة ولو إلى حين.
وبتمعن في النموذج الكوردي لحكم الأغلبية غير الناجح نرى أن بدايات هذا الحكم كانت مبنية على اتفاق شراكة أو محاصصة بين الحزبين الكورديين عندما كانا متساويين في القوة ولكن اليوم وباعتراف الكثيرين من قيادة الحزب الديمقراطي بعيدا عن وسائل الاعلام أصبح الشريك الأصغر "عبئا" عليهم وقد تنقلب الآية لو أفرزت الانتخابات القادمة نتائج مختلفة.
ويحتار الباحث عن الحل الأمثل لحكم العراق فلا يبدو أن شراكة بغداد قادرة على إحداث أي تغيير حقيقي، ولا أغلبية أربيل ايضا. والسبب الرئيسي هو أن النموذجين نابعين من الخوف وبالتالي من المحاصصة: خوف الشيعي من الماضي و السني من المستقبل والكوردي من كليهما، يعيدنا في كل مرة إلى المحاصصة ومنها إلى "التوافق" و"الوحدة الوطنية" و"الشراكة".
قد نستمر في التحليل لنملأ الصفحة بأكملها حول عدم نجاح نموذجي الشراكة والأغلبية في الحكم. ولكن السبب الرئيسي لذلك هو عدم وجود حكومة تكنوقراط حقيقية تدير البلاد بطريقة مهنية بعيدة عن السياسة والمحاصصة والكتل. حكومة كهذه لا تنبع إلا من وجود مؤسسات حقيقية للحكم ينبثق عنها مهنيون قادرون على حكم البلاد بكفاءة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق