الجمعة، مايو 20، 2011

فيسبوكستان مرة اخرى

قلما يمر يوم دون سماع كلمة فيسبوك تويتر او يوتيوب وسماع أنواع التفاسير عن التأثير الذي أحدثته هذه الكلمات في العالم و المنطقة. واللافت أن لكل خبير أو مراقب أو صحفي تفسيرا مختلفا لما يجري في المنطقة، وتحليلا لتطبيق ما يجري منها او لا يجري على بلده. ومن أجل فهم دقيق لما يحصل في هذا العالم الجديد والثورات التي أحدثها في منطقتنا، قد يكون من المناسب أن نتمعن في سمات هذا العصر المتغير بشكل يومي مغيرا معه الكثير من العلاقات والقيم في المجتمعات والدول بين المواطنين وحكوماتهم.

نوقشت سمات هذا العالم الجديد في محاضرة مهمة للبرفيسور لورنس ليسيغ من جامعة هارفارد في مؤتمر في أربيل بمناسبة اليوم العالمي لحرية المعلومة. ليسيغ تحدث عن وجود جيلين: جيل أصغر من الثلاثين متشابه في الكثير من البلدان والكل منتم إلى فيسبوكستان وتويترستان. وجيل أكبر من الخمسين يحكم الجيل الصغير (أو الكبير) ولا يعرف شيئا (أو يعرف القليل) عنه. الفرق بين أبناء هذا الجيل هو أن البعض يعرف أنه لا يعرف جيل فيسبوكستان وهذا جيد. اما الآخرون فلا يعرفون أنهم لا يعرفون، وهنا الطامة الكبرى.
في هذا العالم، الفرص متكافئة بين الجميع فالكل يملك كلمة السر و اسم المرور وطريقة للاتصال بالانترنيت بطيئة كانت أم سريعة. السمة الأخرى لهذا العالم هي دفاع الجيل القديم عن الطرق القديمة في العمل وعدم تقبل الحديث. والمقصود هنا طرق التواصل مع الجمهور و العلاقة معه و طريقة حكمه والتي كانت ولازالت في بعض البلدان الآيلة إلى السقوط عملية ذات اتجاه واحد من الحاكم إلى المحكوم، من المذيع إلى الجمهور، من رئيس التحرير إلى القراء.
وكان الحيز لصوت الجمهور والمحكوم قليلا جدا. وبالتالي كانت العلاقة السائدة هي علاقة التلقي فقط وفي أوقات محددة. اليوم تغير الأمر كليا وتحولت العلاقة إلى متلقٍ ومساهم في نفس الوقت. ساهمت هذه العلاقة الجديدة في تشجيع وتشخيص الإبداع. والعامل الآخر الذي نشر الأفكار والابتكارات هو مشاركة الآخرين، فبإمكان كل مساهمة في الفيسبوك أو تويتر او يوتيوب أن تنتشر بلحظات للملايين. وفي معظم المساهمات يتوقع صاحب المساهمة أن يحصل على مردود أو نتيجة من مساهمته وليس بالضرورة مردودا ماديا. وبالتالي فإن ثالوث المساهمة والإشراك والمردود هو ما يحرك عجلة الحياة في العالم الجديد. وبتطبيق هذه النظرية على ما يجري في الديمقراطيات الحقيقية المبنية على أسس التمثيل العادل والصحيح لرغبات الجمهور، نرى أن ذلك يتناغم إلى حد كبير مع هذه المبادئ ويقرب هذا العالم الجديد هذه الأنظمة خطوة أخرى إلى الأسس التي بنيت عليها. فبدل أن يدلي المواطن بدلوه مرة كل أربع سنوات، يوفر هذا العالم الجديد قناة يومية ودائمة للمواطن للإدلاء بدلوه في كل كبيرة وصغيرة. وبإمكانه أن يشارك الجميع في مساهمته. وعندما يأتيه المردود أي نتيجة الشكوى على سبيل المثال، يتشجع في أن يساهم مرة أخرى في قضية أخرى. فمثلا توجد اليوم العديد من صفحات التواصل الاجتماعي المتوفرة للجمهور في المملكة المتحدة، لرصد الخروقات أو تدهور الخدمات وإعلام السلطات المعنية بها. تشجيع المساهمة والتجاوب معها (المردود) ساهما بشكل كبير في جعل المواطن جزءا فعليا من عملية الحكم في هذه البلاد وهذا بالتالي أدى إلى أن تصبح مواصفات العالم الجديد أدوات مساعدة للنظم الديمقراطية.
أما في البلدان الأخرى والتي يحكمها من لا يعرف أنه لا يعرف، فقد أدى الفيسبوك والتويتر و اليوتيوب إلى زيادة مساهمات المواطنين للإدلاء بدلوهم في طريقة الحكم، وتشارك العديد في هذه المساهمات التي تطورت إلى جملة مطالب محددة، وعندما لاحظ الجمهور عدم وجود المردود أي عدم جدوى المساهمة والمشاركة، نزل الجميع إلى ساحات التحرير وتبلورت المطالب في كلمة: ارحل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق