الجمعة، مايو 27، 2011

الكردي اليوم: وسيط ام مفاوض أم مراقب؟

تتصدر مرة أخرى قصة اتفاقات أربيل نشرات الاخبار وصفحات الجرائد بعد الاجتماعات المتكررة التي يستضيفها نائب رئيس الوزراء الدكتور روز نوري شاويس لحل المشاكل العالقة بين القائمة العراقية ودولة القانون والتي تمخض آخرها عن "اتفاق لتنفيذ الاتفاق".

ويستغرب رجل الشارع الكردي من وساطة أربيل لحل القضايا بين الشركاء في بغداد في حين تبقى قضاياها العالقة مع بغداد قيد الإتفاق النهائي أو قيد انتظار الحلول الدائمة لها.
ويعود سبب عدم الوصول إلى اتفاقات دائمة للقضايا العالقة، كالميزانية والبيشمركة والنفط والمادة 140، إلى عدم وجود آليات واضحة للتفاوض، وانعدام رؤية واضحة لحل تلك القضايا.
هذا الغموض حول هذه القضايا وسير حلها أو عدمه أدى إلى أن تُشغل المواطن والسياسي العراقي في الأوقات الأخرى التي لا توجد فيها مشاكل بين الكتل في بغداد. فتارة يتابع المواطن أخبار الخلاف بين دولة القانون والعراقية وتارة أخرى أخبار الخلاف بين أربيل وبغداد. والوسيط التقليدي لحل خلاف الشركاء العرب هو إما رئيس الجمهورية كما في السنوات السابقة أو رئيس الاقليم كهذه الأيام. أما عندما يصبح الخلاف بين بغداد وأربيل، يختفي الوسطاء ويُترَك المفاوض الكردي لحل قضاياه مع الكتل المؤتلفة التي توسط بالأمس بينها لحل خلافاتها.
وتوجد عدة أسباب أخرى لعدم تمكن الكردي من إيجاد الحلول الدائمة لقضاياه في بغداد. فعدم وجود فريق عمل محدد من الخبراء من كلا الجانبين، بالاضافة إلى عدم وجود خارطة طريق واضحة لآلية حل هذه القضايا تجعل من التفاوض حولها من أكثر الأمور صعوبة وتعقيدا.
ففي كل جولة تفاوض، والتي تكون غالبا بعد أزمة بين المدينتين، يبدأ المفاوض من نقطة البداية وليس من حيث انتهت المفاوضات السابقة والسبب في ذلك هو عدم وجود آليات او فرق متخصصة لمتابعة تنفيذ الاتفاقات التي يتم الوصول إليها في الجولات السابقة.
ودور الوسيط الذي أوكله الحال العراقي للكردي اليوم، عقّد الأمور عليه أكثر وقلل من قدرته على حل قضاياه العالقة مع (أو في) بغداد. فلا يستطيع رئيس الاقليم كوسيط بين الأطراف المتنازعة العربية أن يطرح قضاياه الكردية باستمرار، فإما أن يكون وسيطا أو أن يكون ممثلا للإقليم وقضاياه مع بغداد. وكذلك الحال بالنسبة لرئيس الجمهورية وطبيعة وظيفته التي تفرض عليه أن يقف على مسافة واحدة من الجميع.
وفي واقع الحال، لا يستطيع الفريق الكردي المتواجد في بغداد أن يقدم بدائل واضحة لحل القضايا العالقة أو لتفعيل الدور الكردي في العاصمة كلاعب حقيقي في السياسة العراقية يشارك في معادلات بغداد السياسية المختلفة ويمثل رغبات وتطلعات الإقليم في نفس الوقت.
والسبب في ذلك هو انقسام الفريق الكردي في بغداد بين الحزبين الحاكمين في أربيل وبين المعارضة، فأعضاء الحزبين الحاكمين يتلقون تعليمات القائدين المقيدين بالحال العراقي كما شرحت أعلاه وبالتالي يبقى أدائهم مرهونا بسير العملية السياسية في بغداد وبوضع زعيمي الحزبين فيها.
وأصبح حصر القرارات السياسية بالزعيمين أمرا معروفا لدى الكثيرين ممن يتعاملون مع الجانب الكردي، فالرد الشبه تقليدي للمتعاملين مع قضية كردية مثيرة للجدل أو معقدة أصبح: "لا تتعب نفسك وياهم، احكي ويه كاك مسعود ومام جلال". و في نفس الوقت، تصرف المعارضة الكردية معظم جهدها في الشكوى من السلطات الكردية في الاقليم.
وخلاصة القول، فمن أجل الوساطة بين الأخوة العرب في قضية معقدة لا يستطيع الكردي وحده أن يحلها، فقد الكثير من فرص حل قضاياه العالقة في بغداد. وبعدم قدرته على أن يكون وسيطا فعالا قادرا على حل الخلاف وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين، بسبب وجود رئيس الاقليم في أربيل معظم الوقت وقلة الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية بالاضافة إلى وضعه الداخلي في السليمانية، يتحول الكردي تدريجيا إلى مراقب للحال في بغداد خاسرا بذلك القدرة على أن يكون ممثلا للإقليم أو وسيطا حقيقيا في بغداد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق