مع بدء العد التنازلي لانتهاء المائة يوم التي أعلنها رئيس الوزراء، إثر التظاهرات في شباط الماضي من أجل تقييم أداء الوزارات وإدارات المحافظات ومعرفة مدى نجاحها أو فشلها، يبدأ العد التصاعدي لعدد من الأزمات الأخرى بين الكتل السياسية المشاركة لحد الآن في حكم البلاد.
وبالتالي أصبحت العلاقة المتدهورة بين ائتلاف رئيس الوزراء والعراقية من جهة والمشاكل الداخلية التي يواجهها التحالف الوطني، الكتلة التي ينتمي إليها المالكي، والتي كان آخرها استقالة نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي من جهة أخرى من القضايا التي تتصدر الاخبار.
هذه المشاكل أدت في الكثير من الأحيان إلى نسيان المائة يوم والهدف الذي حددت من أجله هذه المهلة وهو القضاء على الفساد وتحسين حال المواطنين وتوفير الخدمات والأمن لهم.
وفي الحقيقة أدت المشاكل بين الكتل، والتي تزايدت خلال المائة يوم، إلى الانشغال عن المساهمة في إيجاد الحلول الحقيقية للمشاكل التي يتحمل الجميع المسؤولية عنها وليس فقط رئيس الوزراء لأن معظم القضايا الأساسية اليوم مرهونة باتفاق جميع المشاركين في الحكومة.
وبدلا من أن تصبح المائة يوم قضية عامة تحظى باهتمام الجميع، تحولت إلى مهمة خاصة برئيس الوزراء يتمنى من يؤيده ان ينجح فيها وينتظر معارضوه أن يفشل في تحقيق أي من الأهداف التي وعد أن ينجزها.
ويعود جزء كبير من السبب إلى الطريقة التي طرحت بها المائة يوم وعدم وجود الحملة الإعلامية المناسبة لمرافقتها والتي من شأنها أن تحول المائة يوم هذه إلى مشروع وطني يشجع الجميع على المساهمة فيه من أجل تحسين الأداء الحكومي.
وبغياب حملة كهذه، أخذ الآخرون زمام المبادرة الإعلامية وأصبح رئيس الوزراء وفريقه السياسي في موقع المدافع لا المبادر وتحولت مفاهيم المائة يوم إلى جملة من العناوين المجردة والمبهمة البعيدة عن واقع المواطن وحاجاته الحياتية اليومية.
فبدلا من أن يترقب المواطن أخبار الوصول إلى نظام أفضل من الذي انتهجه العراق الجديد، من أجل توفير الخدمات الاساسية، تحول الحديث إلى احتمال معاقبة الوزراء المتلكئين وكأن تبديل الوزير هو الحل. وفي واقع الأمر ليس من الانصاف وضع اللوم على الوزير نفسه أو حتى على رئيس الوزراء وحده.
جميع هذه الازمات السياسية اليوم، والمؤثرة بشكل كبير على الأداء الحكومي، هي نتاج لعدم الثقة الكبير بين الكتل السياسية والتي تحاول جاهدة إيجاد صيغة أو آلية مناسبة للعمل سوية.
لحد الآن الآلية التي يبدو أن الجميع متفق عليها هي المحاصصة والاختلاف من الناحية العملية هو حول الحصة وليس الآلية أو المبدأ.
فالملف الأمني على سبيل المثال هو من أهم المشاكل الموجودة اليوم وتبقى قضية تسمية الوزراء الأمنيين معلقة إلى حين اتفاق بين الكتل المشاركة في الحكومة على تسمية المرشحين لهذه المناصب. والمفارقة ستكون عندما يحاول رئيس الوزراء أن يشخص أسباب تدهور الوضع الأمني خلال المائة يوم ومحاسبة الوزراء المسؤولين عن الأمن!
والجدير بالانتباه هنا هو أن المالكي أو أي رئيس وزراء آخر سيواجه نفس المشاكل السياسية التي سيواجهها فيما لو حاول أن يجري أي تعديل وزاري لتطوير عمل الحكومة بعد المائة يوم، بالإضافة إلى المشاكل الأخرى الموجودة أصلا قبل المائة اليوم.
وفي الحقيقة المشكلة ليست في الوزير أو المسؤول المتلكئ فقط، لأنه لايوجد شيء يمنع الكتلة التي رشحته من ترشيح متلكئٍ آخر. المعضلة تكمن في النظام أو الفوضى السياسية التي وضعت الولاء قبل الكفاءة وساهمت إلى حد كبير في إضعاف الشعور بالمسؤولية أمام المواطن أو الخوف من المحاسبة.
وخلاصة القول: سيجد المواطن العراقي نفسه بعد المائة يوم حيث بدأ قبلها وسيتمنى لو أن المائة كانت حددت للكتل السياسية وليس لوزرائها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق